حمد
 

حركة المجتمع الديمقراطي

حمد
 

11 July, 2006

صور من المؤ تمر

راديو سوا - العراق

 

                               729 رقم قائمة حركة المجتمع الديمقراطي                                                                                  

 English

 

نحو مجتمع ديمقراطي حر

ودولة قانون ومؤسسات

 رقم القائمة 729

البرنامج الانتخابي

لحركة المجتمع الديمقراطي

 حــمــــد

تشرين الثاني 2005

بسم الله الرحمن الرحيم

"قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني"

صدق الله العلي العظيم

مقدمة

 لقد عانى العراقيون معاناة لا نظير لها خلال العقود الثلاثة الأخيرة، فبالإضافة إلى الحروب والقمع والقتل والسجون والعقوبات الدولية، عانى العراقيون من الإنغلاق والعزلة والتخلف العلمي والتقني وانعدام الحرية الشخصية والدينية والثقافية. فقد عمد نظام صدام حسين إلى عزل العراقيين عن العالم كي يضعفوا ومن ثم تسهل عملية التحكم بهم. وحتى لا نستغرق في وصف حالة العراق المأساوية في ظل النظام الدكتاتوري الساقط، وهي حالة أصبحت معروفة للقاصي والداني، وإيمانا منا بضرورة استثمار التضحيات الجسام التي قدمها العراقيون للخلاص من براثن القمع وعسف السلطة وإرهاب الدولة من أجل تحقيق تطلعاتهم في تحقيق الحرية والرفاه والعيش الكريم أسوة بباقي شعوب المعمورة فإننا سوف ندخل في صلب الموضوع ونشخص المشاكل الرئيسية التي تعترض مسيرة العراق نحو مستقبل واعد والحلول التي نتصورها لهذه المشاكل، على الأمدين القريب والبعيد.

 الأمن

 المشكلة الكبرى التي تواجه العراق اليوم هي انعدام الأمن في العديد من المناطق واختلاله بدرجات متفاوته في مناطق أخرى. ويمكن القول إن معظم مناطق العراق ليست آمنة كليا، حيث ما زالت قوى الإرهاب والإجرام تسرح وتمرح في الجنوب والشمال والوسط. وعلى الرغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها الأجهزة الأمنية العراقية من شرطة وحرس وطني وحرس حدود وحرس منشآت والحراسات الخاصة، مسنودة من قبل القوات متعددة الجنسيات، لفرض الأمن وسلطة القانون، إلا أن الأمن الحقيقي للمواطنين لا يزال غائبا وهذا لا يعيق عملية إعادة الإعمار وإقامة النظام الديمقراطي فحسب، وإنما يعطل أيضا حياة المجتمع الطبيعية التي تأثرت كثيرا بسبب الشعور العام لدى المواطنين بغياب الأمن وقوة المجموعات الإرهابية.

 إن تردد الحكومة وتأخرها في التعامل مع بعض المشاكل الأمنية، وتخبطها في بعض الأحيان، وتقاعسها في أحيان أخرى، ومحاولة الاستفادة سياسيا من بعض الحوادث والكوارث الأمنية، قد ساهم هو الآخر في تعزيز شعور المواطن بأن الحكومة غير قادرة على حماية مواطنيها والتصدي للمجموعات الإرهابية والعصابات الإجرامية.

 لذلك ترى حركة المجتمع الديمقراطي أن حل المشكلة الأمنية يجب أن يحتل رأس سلم أولويات الحكومة المقبلة التي يتعين عليها أن تُسخِّر كل الطاقات العراقية والصديقة للقضاء على الإرهاب والجريمة المنظمة قضاءا مبرما، وتخليص العراقيين وأبناء المنطقة من شرور هذه الآفة، التي تهدد بتقويض أركان الحياة الإجتماعية السليمة، وخنق إمكانات النهوض الإقتصادي، وإرباك العملية السياسية.

  وترى الحركة أن الخطوة الأولى على طريق حل المشكلة الأمنية تكمن في إستثمار أموال طائلة في التدريب والإعداد والتجهيز والتسليح، وبناء مؤسسة استخبارية وأمنية فعالة، وتوظيف أفضل الخبرات الأمنية العراقية والعالمية، وإشراك المواطنين بشكل فعال في عملية حفظ الأمن من خلال البحث عن حلول للمشاكل الأمنية وتطبيق هذه الحلول على الأرض.

  إن الأجهزة الأمنية، وإن كانت كفوءة وذات خبرة، فإنها لن تتمكن لوحدها من القضاء على الإرهاب واجتثات أعمال العنف واستئصال شأفة الجريمة المنظمة، بل تحتاج لتحقيق ذلك إلى مؤازرة ومساعدة بل ومشاركة المواطنين العادين بشكل فاعل من خلال المراقبة والتنسيق وتقديم المعلومات للجهات المسؤولة. لكن المواطنين لا يزالون للأسف الشديد مغيبين عن المساهمة في تعزيز الأمن على الرغم من مطالباتهم المستمرة بذلك واستعدادهم لتقديم كل ما يمكنهم لحفظ الأمن. لذلك ترى الحركة أن هناك حاجة لإيجاد آلية عملية لإشراك المواطنين في عملية حفظ الأمن من خلال تشكيل لجان في الأحياء والمناطق تكون مهمتها المساعدة في المراقبة وتقديم المعلومات للأجهزة الأمنية. كذلك يجب أن تكون هناك قنوات اتصال واضحة وفاعلة بين الأجهزة الأمنية المحلية والمواطنين.

 إن تعدد المرجعيات الأمنية يساهم في تشتيت الجهود المبذولة لتحقيق الأمن لذلك ترى الحركة أن من الضروري أن تكون هناك هيئة وطنية واحدة متماسكة للأمن الوطني تتشكل من المتخصصين وذوي الخبرة تضطلع بمهمة التنسيق بين شتى أذرع المؤسسة الأمنية والعسكرية بغية تكامل عمل هذه الأجهزة وتفادي تبعثر وتشتت طاقاتها ووقوعها فريسة الفوضى، ورفع مستوى التعاون بينها، وتعضيد قدراتها، والإرتقاء بمستوى أدائها بما يخدم هدف تحقيق الأمن والقضاء على الإرهاب والجريمة المنظمة في البلاد. يجب أن تبدأ هذه الهيئة عملها بإجراء دراسة شاملة ومفصلة للوضع الأمني تشخص من خلالها مواضع الخلل بشفافية وجرأة ودون مجاملة لأحد في الداخل أو الخارج.

  إن الحركة ترى أن تفعيل عمل الأجهزة الأمنية يقتضي إنشاء قنوات تواصل واتصال بين هذه الهيئة وكل مؤسسات الدولة العراقية، من سياسية واقتصادية وإجتماعية وأكاديمية، لتسهيل عملية تقديم كافة أشكال الدعم المادي والمعنوي واللوجستي والمعلوماتي لهذه الهيئة وفروعها بهدف تمكينها من أداء واجباتها والنجاح في مهمتها.

 وترى الحركة أن الوضع الأمني المتأزم في البلاد يستدعي اتخاذ إجراءات استثنائية لحفظ الأمن منها إنشاء "جهاز شرطة بلدي" في كل منطقة يكون خاضعا للمجلس البلدي ويتكون عديده من سكان المدن والبلدات العراقية التي يعمل فيها. إن الهدف من إنشاء هذا الجهاز هو زيادة كفاءة الشرطة في تحقيق الأمن خصوصا وأن أبناء المنطقة المكونين لهذا الجهاز يعرفون منطقتهم وطبائعها ومناسباتها ومشاكلها وعاداتها الاجتماعية أفضل من غيرهم مما يسهل عليهم التعرف على المشاكل الأمنية وإيجاد الحلول الناجعة لها. علما أن جهاز الشرطة البلدية معتمد في عدد من بلدان المنطة منذ أمد بعيد، بينها لبنان.

  ترى الحركة أن هناك حاجة ماسة لإنشاء سجل مركزي أليكتروني إلزامي لكل السيارات والمركبات والدرجات البخارية تسجل بموجبه كل وسائط النقل المذكورة في كل أنحاء البلاد بأسماء أصحابها الحقيقين مع تدوين كافة المعلومات الخاصة بهم من أسماء وعناوين وإجازات سوق وغيرها، إلى جانب رقم السيارة أو المركبة وتكون هذه المعلومات بمتناول الشرطة بشكل فوري كي يتمكنوا من مقارنتها مع المعلومات التي يجدونها على الأرض. إن وضع مثل هذا السجل سوف يمكن الشرطة من تحديد السيارات والمركبات الغريبة التي قد تستخدم في أعمال إرهابية، ومعرفة أصحابها ومستخدميها كي يسهل ملاحقة المتسببين في زعزعة الأمن في العراق وقتل المدنيين في الشوارع.

 ترى الحركة أن إنشاء هذا السجل المركزي الأليكتروني للسيارات قد أصبح أمرا ضروريا وليس حاجة تفرضها ضرورات التقدم فحسب. لذلك فإن الحركة سوف تسعى لتفعيل هذا المقترح في أقرب فرصة في مجلس النواب المقبل.

 كما ترى الحركة أنه أصبح من الضروري، في ظل تزايد وتيرة السيارات المفخخة في العاصمة بغداد وارتفاع عدد ضحاياها من السكان المدنيين، إصدار باجات خاصة بالسيارات التي تدخل العاصمة كي تثبت المعلومات الخاصة بها وبأصحابها أو سائقيها، ومن شأن ذلك أن يسهل مهمة التعرف على السيارات وأصحابها وسائقيها وتشخيص السيارات المستخدة لأغراض الإرهاب ومن يقف وراءها.   

  وكما أصبح جليا خلال الفترة الماضية فإن الوضع الأمني في العراق مرتبط ارتباطا وثيقا بعوامل دولية وإقليمية خارجية وإن هناك دولا ومؤسسات وأفراد ومنظمات خارجية تساهم في خلخلة الأمن العراقي وتبذل أموالا طائلة وتقدم تسهيلات كبيرة للمخربين المتسللين إلى العراق. وهناك أيضا جهات عربية وإسلامية تقدم تبريرات دينية وأخلاقية لأعمال الإرهاب والتخريب التي تجري في العراق.

  إن الوقت قد حان كي توضع النقاط على الحروف وتحاسب هذه الجهات الخارجية، سواء كانت دولا أو نقابات أو منظمات أو جمعيات أو وسائل إعلام أو أفراد، على أعمالها المنافية لكافة المعايير الأخلاقية والوطنية والدينية والمهنية، والتي تتعارض مع القوانين الدولية والمحلية، والمواثيق والعهود التي قطعتها على نفسها. وكما حصل في لبنان عندما شُكلت لجنة دولية للتحقيق في إغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق الشهيد رفيق الحريري، فإن الحركة ترى أن على الحكومة المقبلة أن تطالب المجتمع الدولي بتبني هدف مواجهة الإرهاب في العراق كجزء لا يتجزأ من الحرب الدولية  المعلنة على الإرهاب، وذلك عبر تحمل هذا المجتمع لمسؤولياته تجاه العراق وتشكيل لجنة تحقيق دولية تحظى بدعم غير محدود للنظر في إعمال الإرهاب والاغتيالات التي تجري في العراق وأسبابها والجهات التي تقف وراءها، والتي نعتقد أن لها أبعادا إقليمية ودولية. وعلى الحكومة المقبلة أن تقدم كافة التسهيلات اللازمة لهذه اللجنة الدولية من أدلة ومعلومات وشهود.

 يجب على الحكومة أن تتحمل مسؤوليتها كاملة تجاه حماية الأسواق والمتاجر والجامعات والمدارس والجوامع والكنائس ودور العبادة والشوارع المزدحمة والمتنزهات والساحات العامة والتجمعات السكنية وكل الأماكن التي تشهد أنشطة إجتماعية وحركة بشرية.

  هناك إجراءات يجب أن تتخذ لحماية الناس من الإرهاب والجريمة المنظمة وهي ليست بالصعبة على الحكومة مثل نصب كاميرات وإقامة نقاط تفتيش محصنة ودائمة في كل المراكز السكنية والتجارية، ونقاط تفتيش مجهزة بأجهزة الرصد الحديثة في كل الأماكن العامة والمؤسسات والجامعات والشوارع الرئيسية وإشراك الأهالي في عملية حفظ الأمن من خلال التنسيق معهم عبر تشكيل لجان الأهالي التي طرحتها الحركة أول مرة في الانتخابات الماضية وأعلنت الحكومة الانتقالية عزمها على تبني فكرتها وتطبيقها لكنها لم تفعل ذلك حتى الآن. ويجب تخصيص مكافآت مجزية لمن يتمكن من المواطنين من تقديم معلومات تقود للكشف عن أي خطة إرهابية أو إجرامية مهما كانت هذه المعلومات بسيطة.

 هناك حاجة لضبط الحدود من خلال زيادة عدد الشرطة في حرس الحدود إلى مستوى يكفي لمراقبة حدود العراق الطويلة مع دول الجوار، مع تدريب منتسبي الحرس لزيادة كفاءتهم المهنية وتقديم التسهيلات التي يحتاجونها لأداء مهمتهم مثل الأجهزة والدروع والأسلحة والسيارات وغيرها.

 هناك أيضا حاجة لتشجيع شركات الأمن والحراسة الخاصة لكي تغطي المجالات التي لا تستطيع أجهزة الشرطة والحرس الوطني أن تغطيها وتكون بمثابة إسناد للأجهزة الأمنية. يجب أن ينظم عمل مثل هذه الشركات بقانون حتى لا تحل محل أجهزة الأمن ولا تسيء التصرف أو استخدام مهامها. يجب أن ينتظم منتسبو أجهزة الأمن الخاصة ضمن نقابة لها ضوابط معينة ويجب أن يكون هناك تنسيق بين المجموعات العاملة في مجال الأمن، الخاصة والعامة منها، حتى تتمكن من تبادل المعلومات والواجبات وتسهيل مهام بعضها البعض حول التحركات المريبة للأشخاص والمجموعات، أو على الأقل حتى لا تعيق مهمات بعضها البعض مثلما يحصل في بعض الأحيان. إن أمن العراق واحد وأمن الأفراد والمؤسسات الخاصة والعامة لا يمكن تجزئته، ومن هنا فإن التنسيق بين قوى الأمن العام والخاص ضرورة تحتمها الظروف الموضوعية ومتطلبات العمل.

 وحتى تتمكن أجهزة الأمن العراقية من تأدية واجباتها على أكمل وجه، يجب أن تتحمل القوات المتعددة الجنسيات مسؤوليتها القانونية والأخلاقية تجاه الشعب العراقي في الحفاظ على سلامته وأمنه وأن تكون درعا للشعب وقواه الأمنية وليس العكس. لقد بات المدنيون العراقيون وعناصر الشرطة العراقية يتلقون الضربات الموجعة من الإرهابيين والمجرمين بسبب ضعف الاستعدادت الأمنية وعدم توفر متطلبات حفظ الأمن، لذلك يجب أن تسعى الدول الملتزمة بأمن العراق، وفي مدقمتها الولايات المتحدة، بتزويد قوى الجيش والأمن العراقية بالمهارات والأسلحة والأجهزة والمعدات كي تساعدها على حفظ الأمن بدلا من إبقاء هذا التفاوت الكبير في الكفاءة والقدرة بين الأجهزة العراقية والقوات المتعددة الجنسيات. ويجب أن تضطلع قوى الأمن العراقية وليس غيرها بأي عملية عسكرية أو أمنية وأن يكون دور القوات المتعددة الجنسيات دورا إسناديا وداعما وحين الإستعانة بها وليس العكس.

يجب أن يسعى العراق للاعتماد على قدراته الذاتية في مجال حفظ الأمن وحماية الحدود لذلك فإن الاعتماد على القوات المتعددة الجنسيات سيكون مؤقتا وستسعى الحركة إلى تعزيز القدرات الأمنية للعراق من خلال الاعتماد على الطاقات العراقية المعطلة حاليا، ومن خلال زيادة التعاون الأمني مع دول الجوار والمجتمع الدولي ضد الإرهاب والجريمة المنظمة. على الحكومة العراقية أن تبذل ما بوسعها من جهود لإزالة بؤر التوتر والاختلال الأمني والاقتصادي والسياسي، وتجفيف منابعها، واستئصال شأفتها، لكي يكون العراق عامل استقرار ورخاء في المنطقة كلها.

 لا شك أن الوزارات والمؤسسات العراقية تزخر بالكفاءات والطاقات الخلاقة، إلا أن هناك من تسلل إلى هذه الوزارات ممن تنقصهم الكفاءة والنزاهة أو ممن عمل في الأجهزة القمعية للنظام الساقط، لذلك يجب أن يعاد النظر في هيكلية الكثير من الوزارات والمؤسسات العراقية خصوصا تلك التي يتعلق عملها بأمن الدولة والمواطنين كوزارتي الدفاع والداخلية وقوى الأمن الوطني والمخابرات.

 إن هناك حاجة لمكافأة المخلصين من ذوي الكفاءة عن طريق تعيينهم في المناصب المهمة في إدارات المؤسسات العراقية. كذلك يجب أن يُنصف المتضررون من النظام السابق خصوصا ضحايا القمع والقتل والسجن والفصل لأسباب سياسية من خلال تعويضهم وعائلاتهم عن سني الحرمان والمعاناة.

 الفساد الإداري

  ترى الحركة أن الفساد المستشري في العراق حاليا يضرب جذوره في حقبة الديكتاتورية التي أسست لأخلاقيات وسلوكيات الفساد، إلا أن هذه الظاهرة قد استفحلت بعد سقوط نظام صدام حسين بحيث إنها باتت تنهش في مؤسسات الدولة ونسيج المجتمع العراقي ليتحول الفساد إلى أخطبوط متعاظم ينفث سمومه في مفاصل الدولة والمجتمع على حد سواء.

  لقد وصل الفساد الإداري بشتى تجلياته، بدءا من الرشاوى والمحسوبية والمحاباة في التوظيف وصولا إلى تقاضي العمولات الضخمة لتمرير مشاريع وصفقات، مرورا باختلاس المال العام، وصل إلى مستويات لا يمكن السكوت عنها ورغم وجود القضاء العراقي ومفوضية النزاهة العامة في العراق وباقي مؤسسات الدولة إلا أن العراقيين لا يزالون يئنون تحت وطأة هذه الآفة التي تنخر في جسد الدولة العراقية.

  هناك حاجة لاتخاذا إجراءات صارمة بحق الفاسدين والمفسدين وملاحقتهم ومقاضاتهم وإعادة ما اختلسوه من المال العام إلى أصحابه الحقيقيين وهم أبناء الشعب العراقي المظلومون.

  ترى الحركة أن القانون لم يُعمَل به في ما يخص الفساد الإداري وأن هناك سكوتا مريبا من أجهزة الدولة سببه التوازنات والمجاملات السياسية ولم يحاكم أحد من المتورطين في قضايا الفساد حتى الآن. يجب أن لا تأخذنا في الحق لومة لائم، وأن نفعل القانون دون خجل أو تردد. وسوف تسعى الحركة إلى تفعيل قانون محاسبة المفسدين بكل قوة.

  يجب أن تمتلك مفوضية النزاهة جهازا قويا للتحري وجمع المعلومات واستجواب الشهود والمواطنين بشكل عام. على الدولة أن تقدم الدعم الكامل لمفوضية النزاهة كي تلاحق كل المفسدين والمرتشين وليس فقط أولئك الضعفاء سياسيا. ويتعين على الحكومة العراقية المقبلة أيضا العمل على سن التشريعات الكفيلة بمنح المفوضية صلاحية إصدار أوامر باعتقال المتهمين الضالعين بالفساد. كما يتعين على هذه الحكومة إجراء التعديلات القانونية الكفيلة بتفعيل عمل المفوضية وتعزيزه من قبيل إلغاء القوانين التي تحظر إحالة موظفي الوزارات على المحاكم من دون موافقة الوزير المعني لإفساح المجال أمام المفوضية لأن تحيل بنفسها الموظفين الحكوميين الضالعين في قضايا الفساد على الجهات القضائية المختصة. إن القضاء على الفساد وإعادة الأموال المختلسة سوف يساهم في تقدم البلاد بوتيرة أسرع ويحل الكثير من المشاكل مثل البطالة وتدهور الخدمات، بل ويساهم في القضاء الإرهاب والجريمة المنظمة أيضا.

 البطالة

 لا تزال أعداد غفيرة من المواطنين العراقيين عاطلة عن العمل، والكثير من هؤلاء هم من أهل الكفاءات والخبرات العراقية النادرة، وهناك نسبة كبيرة من العاطلين في صفوف الخريجين ومن حملة الشهادات العليا والمتوسطة.

  إن بقاء هؤلاء خارج نطاق العمل يعني حرمان العراق من خبراتهم وإبداعهم وإضاعة الفرصة على البلاد لتحقيق نهضة اقتصادية وتقنية هي في أمس الحاجة إليها بعد عقود من التخلف والجمود الذي فرضه النظام السابق. من هنا فإن الحركة ترى لزاما على الدولة أن تنظم، سواء بمفردها أم بالتعاون مع القطاع الخاص أو منظمات المجتمع المدني، برامج وورشا تدريبية تساعد المواطنين على الخروج من دائرة البطالة إلى دائرة العمل والحصول على فرص العمل اللائقة بهم عبر إعادة تأهيلهم وتدريب من يفتقر منهم إلى المهارات على مهارات جديدة.

   ترى الحركة أن من واجب الدولة العمل على انتهاج سياسات اقتصادية تشجع النمو وتوفر الوظائف لأبنائها بصورة أفضل وأكثر استدامة. وترى أيضا أن إسهام الدولة في توفير الوظائف للعاطلين عن العمل يساهم أيضا في حفظ الأمن لأنه يقطع على المنظمات الإرهابية والعصابات الإجرامية سبل العثور على متعاونين من ضعاف النفوس الذين تدفع بهم الفاقة والعوز إلى تسهيل جرائم تلك الجماعات.

 يجب أن تكون إعادة المفصولين السياسيين إلى وظائفهم واحتساب فترة الفصل لأغراض الخدمة والترفيع أولوية للحكومة المقبلة وسوف تسعى الحركة بقوة لتحقيق هذا الهدف.

 إن تعثر إعادة الإعمار غير مبرر في رأي الحركة والمبررات التي تقدمها الدول المانحة بعدم توفر الأمن اللازم لبدء الإعمار ليست مقنعة لأن بالإمكان توفير الأمن للشركات في معظم مناطق العراق خصوصا إذا كانت تستخدم العمالة العراقية، وبالإمكان البدء في إعمار المدن والمناطق الآمنة بهدف توفير الوظائف للأهالي لتحسين وضعهم المعاشي ومن ثم إشاعة الاستقرار وبناء مؤسسات المجتمع المدني. سوف تسعى الحركة للضغط على الدول المانحة من أجل التسريع بإطلاق المنح المخصصة في مؤتمر مدريد وتنفيذ الوعود الثنائية التي قدمتها الدول الصديقة للعراق.

 الخدمات

 لم تكن الخدمات جيدة في زمن النظام السابق بل كانت الكهرباء متقطعة ومياه الشرب والخدمة المنزلية شحيحة والرعاية الصحية معدومة والتعليم سيئا والخدمات البلدية نادرة والشوارع قديمة وغير صالحة. وكان العراقيون يلومون أجهزة النظام السابق على سوء هذه الخدمات، وهم محقون في ذلك، إلا أن بقاء هذه الخدمات على ما هي عليه من سوء وتدهور أو تدهورها إلى الأسوأ غير مقبول، على الرغم من إدركنا لوجود أسباب كثيرة لهذا التدهور، كأعمال التخريب التي تقوم بها الجماعات الإرهابية.

 سوف تبذل الحركة قصارى جهودها، من خلال مشاركتها في الحكومة المقبلة أو مجلس النواب، لتحسين هذه الخدمات وبالسرعة الممكنة، خصوصا الكهرباء لما لها من تأثير على القطاعات الأخرى، من خلال السعي للحصول على استثمارات كافية في قطاع الخدمات وذلك من خلال التعاون مع أبناء الشعب كافة لرصد المشاكل المختلفة التي يواجهها قطاع الخدمات وتشخيص المتسببين بهذه المشاكل، وإيجاد الحلول لها ومعاقبة المقصرين.

  إن الحركة تؤمن بأن التعليم حق لجميع العراقيين، وبالتالي فإن على الدولة أن تجهد لتحقيق تكافؤ الفرص التعليمية عبر انتهاج سياسات ترمي إلى تعزيز جودة التعليم بشتى مناحيها، وتقليص الفجوة التعليمية القائمة حاليا بين المناطق العراقية، والتوسع كما ونوعا في الجامعات العراقية بحيث ترصد الإمكانات اللازمة لافتتاح كليات جديدة في الجامعات الواقعة في المحافظات، ومواكبة الخصوصيات السكانية والمناطقية فضلا عن خصوصيات سوق العمل.

  إن تحسن الخدمات سوف يقود إلى تحسن القطاعات الأخرى التي تعتمد عليها، وإلى توفير الوظائف وتحسين الأمن وتعزيز الوئام الاجتماعي وخلق بيئة مواتية لقيام دولة القانون ومؤسسات المجتمع المدني.

 الدستور

 من المهام التي سيضطلع بها مجلس النواب المقبل هي تشكيل لجنة للنظر في الدستور الدائم للعراق الذي أقره الشعب في استفتاء الخامس عشر من تشرين الأول الماضي، وسوف تسعى الحركة لأن يكون لها حضور فاعل ضمن هذه اللجنة كي تتأكد من أن ضمانات حقوق الإنسان المنصوص عليها في العهود والمواثيق والمعاهدات الدولية ستكون متوفرة لأبناء الشعب العراقي فهو ليس أقل من الشعوب الأخرى كي يحرم من هذه الضمانات.

  العراق بلد موغل في عمق التاريخ وقد حباه الله بالتنوع القومي والديني ولا يمكن له أن يُحكم إلا من خلال الإجماع الوطني الذي يتحقق فقط عندما يتبنى العراقيون دستورا يرضيهم جميعا، ويحميهم جميعا، يحمي الفرد مثلما يحمي المجتمع ويحمي الأقلية كما يحمي الأكثرية، وهذا ليس بالأمر المستحيل.

 المرأة

 ترى الحركة أن وضع المرأة في العراق ونسبة مشاركتها في مؤسسات الدولة الإدارية والسياسية والأكاديمية وباقي المؤسسات الأخرى لا تزال دون المستوى المطلوب خصوصا مع تفوق النساء عدديا على الرجال في المجتمع العراقي.

  إن ضمان تمثيل المرأة بنسبة 25% في مجلس النواب قد ساعد دون شك على تحقيق مشاركة أكبر للمرأة في الشؤون السياسية، إلا أنننا نرى أن هذا النظام ليس النظام الأمثل لإنصاف المرأة مما يستدعي البحث، بالتشاور مع المنظمات النسائية العراقية، عن طرق أفضل لتمثيل المرأة وتمكينها من نيل حقوقها. وتقترح الحركة تشكيل لجنة برلمانية للنظر في هذا الأمر في البرلمان المقبل.

  كما تقترح الحركة صياغة برامج وتبني سياسات تساعد المرأة على إزالة الآثار التي خلفتها عقود من التهميش والإهمال والتمييز والإقصاء بما يتيح تمكين المرأة سياسيا واجتماعيا وثقافيا لكي تتبوأ موقعها المناسب في المجتمع العراقي جنبا إلى جنب أخيها الرجل، صنوا له في الإنسانية والموقع الاجتماعي والدور الحضاري.

  موارد الدولة

 اعتمد العراق خلال الحقبة المنصرمة على إيراداته من النفط وأهملت كل القطاعات الانتاجية الأخرى. وقد عانى العراق كثيرا بسبب هذا الانغلاق الاقتصادي الذي يقتل روح الابداع عند الإنسان العراقي المعطاء. وعلى الرغم من أهمية عائدات النفط للعراق وضرورة الاهتمام بها وتنميتها، فإنه يجب أن لا يعتمد البلد عليها كليا لأنها مورد غير مستقر بسبب تقلب أسعار النفط في الأسواق العالمية، واحتمالات تذبذب الانتاج لأسباب كثيرة، منها الإهمال الذي عانت منه المنشآت النفطية وتعرض أنابيب النفط ومنشآته الأخرى للتخريب، أو تأرجح الطاقة التكريرية للمصافي سواء على المستوى المحلي أو العالمي.

 يجب تشجيع القطاعات الانتاجية غير النفطية كالزراعة والصناعة والسياحة والخدمات والتعليم والتدريب والصحة، بحيث تساهم في زيادة الدخل القومي للبلاد وتوفير فرص عمل أكبر، بما يسهم في تحقيق هدفي العدل الإجتماعي ورفع الكفاءة الإقتصادية للبلاد. وحركتنا تؤمن بأن بإمكان العراق أن يكون رائدا في هذا المجال بسبب وفرة الخبرات البشرية العراقية في كل المجالات. هناك طاقات بشرية عراقية هائلة وبإمكان العراق أن يتحول إلى بلد صناعي للأجهزة والمعدات ذات التقنية المتوسطة والخفيفة، كأجهزة الكمبيوتر وبعض الأجهزة والمعدات الأخرى، وتدريب الأيدي العاملة كما فعلت بلدان أخرى كالهند ومصر وجنوب شرق آسيا.

إن الحركة تدعو إلى انتهاج سياسات وسن تشريعات تؤدي إلى تشجيع الصناعات التحويلية كجزء لا يتجزأ من نسيج الصناعة الوطنية عبر التوسع في مشاريع الصناعات البتروكيماوية مثل مشتقات البترول والمواد البلاستيكية والغاز الطبيعي المسال، وتقديم الحوافز، من قبيل القروض الميسرة والطويلة الأجل، التي تعزز وتشجع على قيام صناعات ذات كثافة عمالية وتعتمد على المواد الأولية المحلية، مثل الصناعات الغذائية والإسمنت.

  إن موقع العراق التاريخي والديني المتميز في العالم أجمع يمكنه من الاستفادة بشكل كبير من السياحة بكل أنواعها التاريخية والدينية والطبيعية في ما لو استمثرت الفرص المتوفرة في هذا المجال. لذلك فإن الحركة تتبنى تنمية السياحة بكل أنواعها وتنظيمها تنظيما يحقق الأمن والراحة للسياح والزائرين إلى المساجد والعتبات المقدسة في النجف وكربلاء والكوفة وبغداد وسامراء والبصرة والأماكن الأثرية المتميزة عالميا كالوركاء وبابل والموصل وأور، بالإضافة إلى الكنائس والمعابد والمراقد الأخرى في أنحاء العراق المختلفة التي تهم الحضارات والأديان الأخرى.

  إن الاهتمام بالسياحة سيجلب للعراق عائدات مالية قد تفوق ما يحصل عليه من موارد أخرى كالنفط، لذلك فإن تنميتها يعتبر واجبا وطنيا وأخلاقيا بالإضافة إلى كونه واجبا دينيا وحضاريا لتعريف العالم بحضارة العراق وتأريخه ومساهماته في الحضارة الإنسانية.  

  لقد حبا الله العراق بثروة مائية وأراض زراعية خصبة، بحيث باتت بلاد الرافدين مهدا لأولى الحضارات منذ فجر التاريخ، إلا أن القطاع الزراعي عانى طوال فترة الديكتاتورية من الإهمال والسياسات غير الرشيدة مما أدى إلى تراجعه وحصول نقص كبير في متطلبات العملية الزراعية، وبالتالي فإن الحركة ترى أنه يتعين على الحكومة العراقية توفير مستلزمات الإنتاج الزراعي ودعم الاستثمار في البنية الريفية الأساسية.

  إن الحركة ترى أنه يجب على الحكومة العراقية المقبلة تبني إصلاحات تؤدي إلى ترشيد الإنفاق العام وإحكام الرقابة عليه ووضع حد للهدر بدون هوادة ووقف الإنفاق السياسي الذي يضغط على موازنات الكثير من المشاريع التنموية والمؤسسات العامة.

 الفدرالية

 لقد عانى العراق كثيرا من تركيز السلطة في العاصمة وإهمال دور الأهالي في المناطق أو المحافظات. وقد قاد ذلك إلى العديد من الأخطاء والكوارث وعمّق مشاعر التهميش والمظلومية في أوساط عريضة من الشعب العراقي.

  لذلك ترى الحركة أن تبني النظام الفدرالي الإداري هو في مصلحة العراق لأنه يحل مشكلة مزمنة في البلاد تتمثل في إخفاق الحكومات المتعاقبة في إدارة شؤون وتنمية المناطق الطرفية في البلاد. وهكذا فإن الحركة ترى أن النظام الفدرالي يمنح سكان المناطق المختلفة حق إدارة شؤونهم بأنفسهم مما يخفف من الضغط على المركز كي يتفرغ للقضايا الاستراتيجية. إن تنوع مناطق العراق جغرافيا واقتصاديا وثقافيا يتطلب تنوعا في الحكم المحلي، مع ذلك فالحركة ترى أن ذلك يجب أن يقره الشعب العراقي في الدستور المقبل وليس قبل ذلك. والفدرالية التي نتبناها إدارية بحتة ونعتقد أنها تعزز من وحدة العراق التي نعتبرها في غاية الأهمية.

 الضمان الاجتماعي

 من مميزات الدولة الحديثة المنصفة لأبنائها جميعا هو وجود نظام الضمان الاجتماعي الذي يساعد المرضى والقاصرين والعاطلين عن العمل على العيش بكرامة دون أن يضطروا إلى طلب المساعدة من الآخرين من أقارب أو غيرهم. على الدولة أن تضمن العيش الكريم للمواطنين من خلال تقديم المساعدات المالية للمحتاجين والضعفاء والمرضى والمقعدين والعاطلين عن العمل والأيتام والأرامل، وأن يُشرع ذلك ضمن قانون الضمان الاجتماعي ثم يُطبق فعليا.

  ستعمل الحركة على إنشاء صندوق وطني للتأمين ضد البطالة يستفيد منه العمال الذين يفقدون أعمالهم بصورة لا إرادية بحيث يتقاضون من الصندوق تعويضا عن حالة البطالة لمدة معينة. ويتم تمويل هذا الصندوق عبر مساهمات تقدمها الدولة مباشرة وأخرى يقدمها أرباب العمل وتُحسَب بناء على نسبة مئوية من أجور العمال. ويجري تحديد نسبة التعويضات، والمدة الزمنية للاستفادة منها، ومساهمات الدولة وأرباب العمل ضمن إطار قانون يُسَنّ لإنشاء الصندوق وتنظيم عمله.

  إن الحركة ستعمل على تكريس مبدأ الرعاية الصحية الأولية للجميع، بحيث يكون الحق في الطبابة في متناول كافة العراقيين، وترى ضرورة رفع نسبة الإنفاق على القطاع الصحي من الميزانية العامة، وتبني سياسات تشجع القطاع الخاص في تقديم خدمات الرعاية الصحية، وتضمن التوسع الأفقي في نظام الرعاية الصحية الحكومية من خلال التوازن في توزيع الكادر الطبي بين المناطق وإقامة مراكز لتقديم الرعاية الصحية للأسر والأفراد في أقرب نقاط ممكنة من أماكن تجمع وسكنى المواطنين.

 البطاقة التموينية

 تعتبر البطاقة التموينية من أهم الدعائم التي يستند عليها المواطن العراقي الفقير، لكنها تدهورت كثيرا في الآونة الأخيرة بسبب عدم كفاءة الحكومة في الاستيراد التوزيع وقد يكون السبب أيضا هو وجود فساد إداري.

  لذلك ترى الحركة أن البطاقة التموينية بشكلها الحالي لا تسد حاجة الإنسان العراقي بل وتفرض عليه بعض المواد الغذائية الرديئة غير القابلة للاستهلاك مما يجعل قيمة هذه البطاقة واطئة جدا.

  ترى الحركة أن على الحكومة أن تستبدل نظام البطاقة التموينية الرديء بنظام أفضل منه يقوم على أساس تقديم وصولات خاصة للمواطنين يمكنهم صرفها في شراء المواد الغذائية التي يرغبون فيها من الأسواق بدلا من أن تفرض عليهم الحكومة مواد رديئة غير قابلة للاستهلاك في بعض الأحيان. وسوف تعمل الحركة على تطبيق هذا النظام المعمول به في البلدان المتطورة.

تعويض المتضررين

 لقد ألحق نظام صدام حسين أضرار هائلة بعدد كبير من المواطنين العراقيين فقد تسبب في تغييب زهاء ثلاثة ملايين عراقي خلال ربع قرن من حمكه الهمجي وأجبر أربعة ملايين عراقي على الهجرة إلى الخارج وتسبب في إعاقة ما لا يقل عن مليون مواطن. بينما زج بمئات الآلاف في سجون لا تصلح للحياة البشرية وأخضعهم لأقسى صنوف وألوان التعذيب الجسدي والنفسي.

ترى الحركة أن الأوان قد حان لأن تعوض الدولة العراقية الجديدة هؤلاء المواطنين عما لحق بهم من أذى وأضرار مادية أو معنوية. ويجب أن تنشئ الدولة صندوقا لهذا الغرض يتكفل بتقديم التعويضات المادية لكل المتضررين من عوائل المعدومين أو السجناء السابقين أو المهجرين أو المفصولين من الوظائف. يجب أن تقدر الأضرار من قبل لجنة متخصصة وتمنح التعويضات فور توفر المال اللازم في خزينة الدولة.

 القضاء

 لطالما استهان النظام السابق بالقضاء والقضاة والمؤسسات القانونية والدستورية الأمر الذي أدى إلى حدوث فراغ قانوني ودستوري فسح المجال لانتهاك جميع القوانين السائدة وفي مقدمتها الدستور.

 وعليه فإن الحركة ترى أن نبدأ منذ الآن بتأسيس دولة القانون ودولة المؤسسات والاعتماد على قضاة نزيهين محايدين والإقرار بمبدأ استقلال القضاء ومبدأ الفصل بين السلطات كي نضمن عدم وقوع المؤسسة القانونية والدستورية تحت تأثير السلطتين التشريعية والتنفيذية.

  ترى الحركة ضرورة تشكيل مجلس أعلى مستقل للقضاء يضطلع بمهمة تعيين القضاة وانتدابهم وترقيتهم وتنظيم شؤونهم، بحيث لا يكون هنالك من سلطان على القضاة في عملهم لغير القانون ونصوصه.

  ستتقدم الحركة في الندوة البرلمانية بمشاريع قوانين وتشريعات كفيلة بتسريع عجلة الإجراءات القضائية في حق الضالعين بأعمال العنف والإرهاب والجرائم الكبرى، بما يساهم في تسهيل عمل القضاء وتفعيل دوره في حفظ الأمن والنظام في البلاد.

 إن الفصل بين السلطات سوف يعزز من ثقة المواطن بهذه المؤسسات واحترامِه لها بالإضافة إلى اعتبارها الملاذ الأخير له في حالة انتهاك حقوقه.

 العلاقات مع الدول الأخرى والمنظمات العالمية

 لقد سعى النظام السابق إلى تخريب علاقات العراق مع الدول المجاورة وباقي دول العالم من خلال خرقه المستمر للقوانين الدولية والاتفاقيات الثنائية وحروبه ونزاعاته العبثية مع إيران والكويت وسوريا والمملكة العربية السعودية والأردن وباقي الدول العربية والإقليمية.

 يجب أن تسعى الحكومة المقبلة إلى تعزيز علاقات العراق مع دول العالم المختلفة خصوصا دول الجوار والدول الصديقة التي ساندت نضال الشعب العراقي من أجل التحرر من نظام صدام. إن الانفتاح على باقي دول العالم والسعي لربط الاقتصاد العراقي بالاقتصاد العالمي الجديد المبني على السوق الحرة والتنافس الحر، والسعي لنيل عضوية منظمة التجارة العالمية يجب أن تكون ضمن الأهداف المتوسطة الأمد للحكومة المقبلة.

 

يجب أن يلعب العراق دورا يليق بمكانته الإقليمية والعالمية في المنظمات الدولية كالأمم المتحدة وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمات الأخرى التي قد ينضم إليها، وعليه أن يلتزم بالقوانين الدولية والاتفاقيات المبرمة مع الدول الأخرى وبالمواثيق الدولية خصوصا الميثاق العالمي لحقوق الإنسان.

 

إن علاقات العراق الخارجية يجب أن تُرسى على الإحترام المتبادل والمتكافيء، والمصالح المشتركة، والإلتزام بالعهود والمواثيق والاتفاقيات والمعاهدات الدولية والإقليمية والثنائية، ومباديء القانون الدولي، كما يجب أن تبنى على أساس المصلحة البعيدة الأمد للبلاد ويجب أن تكون مبنية على أسس مدروسة وأن توضع من قبل خبراء في السياسة الخارجية والاقتصاد والعلاقات الدولية وليس على أهواء المسؤولين ومزاجهم كما كان يحصل في السابق.

 

الديون والتعويضات

 

لقد كبّل النظام السابق البلاد بديون ثقيلة أنفقها كلها على حروبه العبثية وأجهزته القمعية وشراء الذمم لتجميل صورته القبيحة في الخارج، كما كبّل البلاد بالتزامات لتعويض المتضررين من حروب صدام ضد دول الجوار.

 

ترى الحركة أن الشعب العراقي غير مسؤول عن هذه الديون التي استخدمها النظام السابق لتعزيز حكمه ومحاربة من يختلفون معه في الرأي في الداخل والخارج، إذ لم يكن للشعب رأي في استدانتها أو في إنفاقها، ومن هنا فإنه غير معني بتسديدها.

سوف تسعى الحركة لإقناع الجهات والدول المعنية بملف الديون والتعويضات بإلغاء كافة الديون والتعويضات التي أثقلت كاهل الخزينة العراقية. إلا أن ذلك يجب أن يتم بالاتفاق مع الدول الدائنة وضمن القانون الدولي وليس خارجه، كما حصل في الاتفاقية المبرمة مع نادي باريس للدول الدائنة أو الاتفاقيات الثنائية مع الولايات المتحدة ودول أخرى.

 (وقل إعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون)

صدق الله العلي العظيم

جميع الحقوق محفوظة ــــ 2005 ــــ حركة المجتمع الديمقراطي