قال
حميد الكفائي، رئيس حركة المجتمع الديمقراطي العراقية، إنه على
الرغم من الخلافات القائمة بين الفئات السياسية العراقية حول
الدستور، إلا أن العراقيين أثبتوا أنهم قادرون على الاتفاق على
صيغة توافقية ترضي الجميع. وقال إن المشكلة الحقيقية تكمن في
التطبيق اللاحق لنصوص الدستور وليس في صياغته.
جاء
ذلك في محاضرة ألقاها الكفائي في مركز الأبرار في لندن وحضرها جمع
غفير من العراقيين والعرب بالإضافة إلى وسائل الإعلام العربية
والبريطانية.
وأضاف
الكفائي "الفدرالية أصبحت مطلبا عراقيا وليس كرديا فحسب، لأنها
تقدم صيغة جديدة لأن يحكم أبناء الأقاليم أنفسهم بأنفسهم ويسنوا
القوانين التي يرونها مناسبة لمناطقهم مع البقاء في دولة موحدة
قوية. كذلك فإنها تشكل عائقا أمام نشوء دكتاتورية جديدة في العراق
لأنها توزع السلطة على الأقاليم دون أن تهمش الحكومة المركزية
(الاتحادية)".
واستطرد الكفائي قائلا "إننا بحاجة إلى ضمانات لتطبيق الدستور لأن
المشكلة في العالم الثالث كانت دائما في التطبيق وليس في الصياغة.
فكل دساتير العراق السابقة كانت تقدمية وتضمنت فقرات تشير إلى حقوق
الإنسان والحريات العامة، لكنها انتُهكت أيما انتهاك خصوصا في عهد
صدام حسين".
وقد
قسّم الكفائي الضمانات إلى قسمين: داخلية وخارجية، تضمنت الداخلية
التشريع لإنشاء هيئة خاصة لحقوق الإنسان وهيئة مستقلة للإعلام
وهيئة مستقلة للنزاهة ومحكمة دستورية تبت في المسائل الخلافية
ومفوضية مستقلة ودائمة تنظم الانتخابات وتشرف عليها وتراقب
التجاوزات وتشخصها، وتحريم تسييس الجيش قانونا وعملا. أما الضمانات
الخارجية فهي وجود المجتمع الدولي بهيئاته ومنظماته وجمعياته
الخيرية وتعهد الولايات المتحدة بدعم الديمقراطية في العراق دون
الانحياز إلى طرف دون آخر، ووجود وسائل الإعلام الأجنبية وعدم تدخل
دول الجوار في الشأن العراقي.
كما
أشار الكفائي إلى أن المرجعية الدينية تشكل أيضا ضمانا لاستمرار
الديمقراطية وتطبيق الدستور في العراق، وقال إن المرجعية مؤسسة
يحترمها العراقيون جميعا خصوصا الشيعة وهي مؤسسة مستقلة ومحايدة
لذلك فإن وقوفها إلى جانب الدستور وعدم تمييزها بين القوى السياسية
المتنافسة سوف يشكل ضمانا لتطبيقه.
وفي
رده على سؤال حول محاولات الإسلاميين إدراج فقرات في الدستور تلزم
الدولة العراقية بإتباع الشريعة الإسلامية، قال الكفائي "إن
الإسلام لا يحتاج إلى سطر في الدستور كي نلتزم به، وهو يحيى في
ضمير ووجدان معظم العراقيين إن لم نقل كلهم، لذلك أدعو أخواني
الإسلاميين إلى عدم الإصرار على إدراج هذه الفقرات لأن ذلك لن يكون
في مصلحة الإسلام أو الشعب العراقي الذي نحاول جميعا أن نخدمه".
وأضاف
"نحن الآن في عالم متغير يلعب فيه العامل الدولي دورا رئيسيا، وفي
هذه المرحلة بالتحديد هناك جرائم بشعة ترتكب باسم الإسلام
والعروبة، لذلك تقع علينا مسؤولية كبرى وهي أن نبرهن للعالم أن
التطرف ليس من الإسلام بشيء وأن الإسلام ليس ضعيفا كي يحتاج إلى من
يكره الناس عليه، بل هو قوي بمثله العليا ومبادئه السامية وملايين
المسلمين الملتزمين بروحه وجوهره".
وفي
نهاية المحاضرة قال الكفائي إن العراق سيكون مثلا يُحتذى به في
المنطقة العربية في الديمقراطية وحقوق الإنسان وتطبيق القانون
والازدهار الاقتصادي، "لكن ذلك سيستغرق وقتا أطول مما كنا نتصوره
سابقا".
وقد
أدار الندوة الكاتب البحريني المعروف الدكتور سعيد الشهابي وحضرها
عدد من الشخصيات العربية والعراقية بينهم وكيل وزارة الثقافة
العراقية والشاعر المعروف السيد جابر الجابري وحشد كبير من
العراقيين والعرب المقيمين في أوروبا.