حمد
 

حركة المجتمع الديمقراطي

حمد
 

15 March, 2007

صور من المؤ تمر

راديو سوا - العراق

 

                                                                                                                      

English

تخصيصات المحافظات في ميزانية 2007: هل تلبي الطموح؟

نزار عبد الواحد
ثلاثة أشهر كدن ان ينفرطن من  عقد عامنا الحالي شهدن إطلاق الموازنة الانفجارية للعراق بعد مخاضات وانتظارات طال أمدها بين راج وطامح بتغيير ، وقبل انطفاء آخر أيام العام الماضي كانت جميع المحافظات قد قدمت مقترحات المشاريع التي تأمل في تغطية تكاليفها التنفيذية من موازنة العام الجديد وأكثر المحافظات كانت تمني النفس  ان تكون تخصيصاتها في أطار لا يقل عن نصف ما قدمته من مقترحات لوزارة التخطيط والتعاون الإنمائي .
وتأتي السفن محملة بأخبار ميزانية 2007 التي لم تلب ربع احتياجات المحافظات مما أدى الى استياء وتذمر من مما تم رصده من مبالغ تمثل ميزانية لكل محافظة من وزارة المالية انعكس في صور ألقت  ظلالها  المعتمة على حركة العمران والتطوير في عموم المحافظات، فليس من المعقول ان تكون أكثر من نصف تخصيصات الميزانية لإحدى المحافظات لتغطية تكاليف قطاع واحد وبصورة غير كاملة ، أو تكون تخصيصات المحافظات الكبرى والمعروفة بجذبها   لاعتبارات السكان كالموصل والبصرة أو لاعتبارات الاستقطاب السكاني المضاف لأهمية دينية كالنجف وكربلاء وصلاح الدين أو لاعتبارات ما لحقها من ضرر وحرمان أكثر من غيرها كمحافظات الجنوب والفرات الأوسط وهذه هي متوالية الحاجة التي تقاسمتها جميع محافظات العراق بصورة لا تقبل القسمة أو التهادن فالعالم يتقدم بواقعه الخدمي بكل مفاصله والعراقيون يحلمون بماء دافق من الصنابير وكهرباء تنير الدياجير والكثير الكثير ، كيف سيكون الفعل الفاعل للتغيير بعد ان بقي العون الرئيس للمشاريع والخطط الاستثمارية هو الميزانية وتخصيصاتها .
الوقت يستنفذ من عمر ميزانيتنا والتي ستجعلنا نفقد التوازن فكيف تكون انفجارية وأصحاب الشأن من مسئولي المحافظات التنفيذيين غير مقتنعين وغير فرحين بما آلت إليه مقترحاتهم ومخططات دوائر ومؤسسات محافظاتهم.
وزارة التخطيط من جانبها رمت الكرة في ملعب المحافظات حسب تصريحات مسئوليها بان اعتماد الكثافة السكانية لكل محافظة بالاعتماد على البطاقة التموينية كان هو المعيار في تحديد تخصيصات كل محافظة وقبل ان نتساءل ان كان هذا المعيار نافعا ومجديا في تحقيق نوع التغيير الظاهر في واقع مدننا وأريافنا ، والإجابة رفعت من المحافظات بأنها غير نافعة لكون النسب متغيره ولم تعد هذه الآلية  ناجعة للإيفاء بمتطلبات التجديد في العمران والبنى الأساسية التي يحتاجها أهلنا أينما تمركزوا بين الخطوط المتعرجة في خارطة الوطن .
فالمعروف ان مراكز المحافظات ومراكز الأقضية ومراكز النواحي تستقبل يوميا مايوازي سكانها الأصليين لأسباب التركز الخدمي والتجاري والوظيفي وهذا لعمري معروف للكل ولم نأت بجديد بشأنه أما الجانب المقابل والذي يجعل زيادة رجحان كفة الكثافة السكانية هو الوظائف التي تحدد صور محافظاتنا فبعضها طرقا دولية للمنافذ المائية والبرية    بالتالي فأن المشاريع التي تنفذها المحافظات في الجوانب الخدمية للجميع أي يعود نفعها العام لعموم العراقيين والوافدين .
فضلا عن ان الكثير من الاحتياجات الحيوية للمحافظات تم إلغائها بسبب التخصيص الذي لم يكن يوازيها ، السؤال المطروح والذي يبرز صارخا هل ان المواطنين يحتاجون المزيد من الجرعات المخدرة متمثلة بوعود صارت ممجوجة ومتهرئة لا تفي المرتجى منها ومتى ستكون النقلة التي تشعر العراقي بأن تغييرا حقيقيا طرأ في حياته  بعد انقضاء ما يقرب من نصف جيل من سني التجديد ، على حكومتنا ان تتحسب للكثير فهناك علل تعصف بنا لا تقبل التأجيل ومن لا ينفخ في بوق خدمة الناس فلن يكون له صوت ، ولكي لا نضع اللوم فوق كاهل الميزانية العراقية فالحقيقة الساطعة التي تجلت ان معظم المحافظات لم تقم باستنفاذ مخصصاتها المالية من موازنة العام الفائت بدواعي تتحملها الحكومات المحلية التي أنيطت بها مسؤولية تاريخية فرضها صندوق الاقتراع ، وحري ان يذهب كل مبلغ في بابه الصحيح وان يكون التخطيط والتنفيذ محسوبا بدقة متناهية ولعل التخبط والتلكؤ الذي رافق عدم الشروع بالتنفيذ لأسباب جلها تتعلق بضعف إمكانيات الشركات الفنية والهندسية والبشرية التي تعتمد عليها الحكومات المحلية وأسباب أخر، تتجه نحو هدر الأموال في مشاريع يعاد تنفيذها أكثر من  مره حسب القناعات المتبدلة في البحث عن الأفضل تسليما منا بحسن النوايا ونظافة اليد .
وحتى لا نعثر بالحجر مرتين فالمنطق يقول علينا الاستفادة من المتاح الحالي لأقصى حد والتركيز على جوانب التنفيذ الأدق والحرص على كل ذرة رمل وكل حجر سيرفع قواعد البنيان ويشيد وطنا ناهضا من الرماد.

 

جميع الحقوق محفوظة ـــ 200ــــ حركة المجتمع الديمقراطي